الشيخ الكليني

30

الكافي

الله عز وجل واصطلمهم ( 1 ) فمنهم من حصب ( 2 ) ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلة ( 3 ) ومنهم من أودته الرجفة ( 4 ) ومنهم من أردته الخسفة ( 5 ) " وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز وجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون ، ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون وكباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب ( 6 ) وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات ( 7 ) خزيا في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون فما جزاء من تنكب محجته ؟ وأنكر حجته ، وخالف هداته وحاد عن نوره واقتحم في ظلمه واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء وبالسراء الضراء وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه ( 8 ) وسوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، " يوم تأتي الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم سراعا - إلى آخر السورة - ( 9 ) .

--> ( 1 ) الاصطلام : الاستيصال . ( 2 ) على بناء المفعول اي رمي بالحصباء وهي الحصا من السماء . ( 3 ) الظلة : السحاب . وفي بعض النسخ [ الظلمة ] . ( 4 ) اي أهلكته الزلزلة . ( 5 ) اي أهلكته الخسف والسوخ في الأرض كقارون . ( آت ) . ( 6 ) اللعقة - بضم اللام - مصدر : ما تأخذ بإصبعك أو في الملعقة وأيضا : القليل مما يلعق . وبالفتح : المرة . والوسنان : من اخذته السنة وهو النائم الذي لم يستغرق في النوم . ( 7 ) المعرة : الاثم والغرم والأذى . ومكان " خزيا " في بعض النسخ [ جزاءا ] . ( 8 ) استثناء من النفي المفهوم من قوله : " فما جزاء " . ( آت ) . ( 9 ) سورة ق وفيها : " يوم يسمعون الصيحة بالحق " وتمام السورة " يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير . نحن اعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " .